الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

284

القرآن نهج و حضارة

نورا ، فما ذا يستفيد منه الإنسان وكيف يستفيد ؟ أليس النور يستضيء به الإنسان في الظلام الدامس ألا ينقشع الظلام حينما يحل النور محله ، ويرى الإنسان بذلك النور كل شيء أمامه واضحا ! هكذا هو العلم فدوره كدور النور وفي مقابله الجهل . فبالعلم وبالحصول عليه يرتفع الجهل عن الإنسان ، وقد عبّر القرآن في كثير من آياته عن الجهل بالظلام والعلم بالنور . فيقول سبحانه وتعالى : الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ . « 1 » فالقرآن حينما يريد من الإنسان أن يتعلم يجعل ذلك العلم كالنور ليضيء له الطريق فيهتدي به ، ويستطيع أن يتخطى الظلام ، ويصل إلى ما يريد . تعالوا نفهم القرآن : من خلال تلك الحقائق نرى أن فهم القرآن يمر عبرها ، فالقرآن للناس وخطاب لهم ، والعلم قاعدة أساسية لفهمه وإدراك معانيه ، فكيف يا ترى نفهم هذا الكتاب ؟ هناك نوعان من الفهم لهذا الكتاب العزيز ، الفهم العمقي والفهم الحيوي . أولا : الفهم العمقي : للقرآن طريقته الخاصة في فهم الناس له ، فأراد أن نفهمه بهذه الطريقة التي صرّح بها في كتابه ضمن آياته الكريمة ، فكانت تعتمد على إدراك الإنسان لتلك الحقائق التي ذكرناها فبالتالي يستطيع أن يستوعب الآيات وفقها فيقوم

--> ( 1 ) سورة إبراهيم آية 1